البهوتي

199

كشاف القناع

أرض ) أي مزارع ومحتطبات ( بلده لحرث أو صيد أو احتطاب ونحوها ) كأخذ حشيش ، وكما لو خرج لحصاد أو دياس ونحوه ( حمله ) أي إناء معه وجوبا ( إن أمكنه ) حمله ، لأنه لا عذر له إذن في عدم حمله ، والواجب لا يتم إلا به ( وإن لم يمكنه حمله ولا الرجوع ) إلى محل الماء ( للوضوء ) أو نحوه ( إلا بتفويت حاجته تيمم ) لأنه عادم للماء ( وصلى ولا يعيد ) وكذا لو حمله وفقد ، أو لم يحمله لغير عذر ( كما لو كانت حاجته في أرض قرية أخرى ) غير بلده ( ولو كانت قريبا ) لما تقدم أنه لا فرق بين بعيد السفر وقريبه ، لعموم قوله تعالى : * ( أو على سفر ) * ، ( ولو مر بماء قبل الوقت ، أو كان معه ) الماء ( فأراقه ) قبل الوقت ( ثم دخل الوقت وعدم الماء ) فلا إثم عليه ، لعدم تفريطه . لأنه ليس مخاطبا بالطهارة قبل دخول وقت الصلاة . و ( صلى بالتيمم ) لأنه عادم الماء ( ولا إعادة عليه ) لأنه أتى بما هو مكلف به ( وإن مر به ) أي الماء ( في الوقت وأمكنه الوضوء ولم يتوضأ ويعلم أنه لا يجد غيره ) حرم ، لتفريطه بترك ما هو واجب عليه بلا ضرورة . فإن لم يمكنه الوضوء أو توضأ ، ثم انتقض وضوؤه بعد مفارقة الماء وبعده عنه ، أو كان لا يعلم أنه لا يجد غيره ، فلا إثم عليه ، لعدم تفريطه ( أو كان ) الماء ( معه فأراقه في الوقت ) حرم ، لأنه وسيلة إلى فوات الطهارة بالماء الواجبة ، ( أو باعه ) أي الماء ( فيه ) أي في الوقت ( أو وهبه فيه ) لغير محتاج لشرب ( حرم ) عليه ذلك . لما تقدم ( ولم يصح البيع و ) لا ( الهبة ) لأنه تعلق به حق الله تعالى . فهو كالمنذور عتقه نذر تبرر ، لعجزه عن تسليمه شرعا ، ( أو وهب له ) ماء أو بذل قرضا في الوقت ( فلم يقبله حرم ) عليه ( أيضا ) لتفويته الطهارة الواجبة ، ( وإن تيمم وصلى في الجميع ) أي جميع الصور المتقدمة ( صح ) تيممه وصلاته لعدم قدرته على الماء حينئذ . أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت ، ( ولم يعد ) الصلاة لأنها صلاة تيمم صحيح ، لما تقدم وهذا كله إذا كان الماء قد عدم ، فإن كان باقيا وقدر على تحصيله لم يصح تيممه ، ولا صلاته ، لقدرته على الماء ، ولم يقيد به لوضوحه ، ( وإن نسي الماء ) وتيمم لم يجزئه ، قال في الفروع : ويتوجه ، أو ثمنه ، أي إذا كان الماء يباع ونسي ثمنه وتيمم وصلى لم يجزئه . لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا . وشرط إباحة التيمم عدم الوجدان ، ولأنها طهارة تجب مع الذكر . فلم تسقط بالنسيان